محمد ثناء الله المظهري
141
التفسير المظهرى
هذه على رقبة كل ولى اللّه وَلا يُظْلَمُونَ الضمير راجع إلى من يشاء اللّه تزكيته فإنهم يثابون على زكائهم ولا ينقص من ثوابهم أو إلى الناس أجمعين المفهوم في ضمن ما سبق يعنى ان اللّه لا يظلم الناس في التزكية فتيلا بل لا يزكى الا من يستأهله ولا يترك الا من لا يستأهله أو إلى الذين يزكون أنفسهم فإنهم يعاقبون على قدر جريمتهم ولا يظلمون فَتِيلًا ( 49 ) في الصّحاح هو ما تقتله بين أصابعك من خيط أو وسخ ويضرب بها المثل في الشيء الحقير وقيل هو الخيط الذي في شق النواة منصوب على المصدر اى لا يظلمون ظلما فتيلا اى أدنى ظلم بقدر الفتيل . انْظُرْ يا محمد كَيْفَ يَفْتَرُونَ اى اليهود يكذبون عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ انهم أبناؤه واحباؤه أو يغفرهم بالليل ما يعملون بالنهار وبالنهار ما يعملون بالليل وَكَفى بِهِ إلى بافترائهم هذا إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) ظاهر البطلان لان بطلان كونهم أبناء اللّه واحباؤه بديهي لا يحتاج إلى دليل وقولهم هذا ظاهر في المأثم من بين سائر آثامهم وجملة كفى به حال بتقدير قد من فاعل يفترون واللّه اعلم قال المفسّرون خرج كعب بن الأشرف في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد واقعة أحد ليحالفوا قريشا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ونزلت اليهود في دور قريش فقال أهل مكة انكم أهل كتاب ومحمد صاحب كتاب ولا نأمن ان يكون هذا مكرا منكم فان أردت ان نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وأمن بهما ففعل ذلك ثم قال كعب لأهل مكة ليجيء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون فنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد ربّ هذا البيت لنجهدنّ على قتال محمّد ففعلوا فنزلت . أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ اخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس نحوه واختلفوا في تفسير الجبت والطّاغوت فقال عكرمة هما صنمان كان المشركون يعبدونهما من دون اللّه ويؤيّده ما روينا من القصّة وروى عنه ان الجبت بلسان الحبشة الشيطان قلت لعل ذلك الصنم سمى باسمه وقال أبو عبيدهما كل معبود يعبد من دون اللّه لكن العطف يقتضى المغايرة والتحقيق ان الجبت أصله الجبس وهو الذي لا خير فيه فقلبت سينه تاء والطّاغوت فعلوت من الطغيان والتجاوز